ابن الفرضي

403

تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس

رحل مع أبيه فسمع بمصر : من أحمد بن شعيب النّسائى ، وأحمد بن عمرو البزّار ، وسمع بمكّة : من عبد اللّه بن علىّ الجارود ، ومحمّد بن علىّ الجوهرىّ وغيرهما . وعنى بجمع الحديث ، واللّغة هو وأبوه ، فأدخلا الأندلس علما كثيرا ، ويقال أنّهما أوّل من أدخل إلينا : كتاب العين . وألّف « 1 » قاسم كتابا في شرح الحديث ، سمّاه : كتاب الدّلائل ؛ بلغ فيه الغاية من الإتقان ؛ ومات قبل إكماله فأكمله أبوه ثابت بعده . أخبرني العبّاس بن عمرو الورّاق ، قال : سمعت إسماعيل بن القاسم البغدادىّ ، يقول : كتبت كتاب الدّلائل وما أعلم وضعا بالأندلس مثله . فتعصب ؛ ولو قال إسماعيل : إنه ما وضع بالمشرق مثله ما أبعد . وكان : قاسم عالما بالحديث والفقه ، متقدّما في معرفة الغريب ، والنّحو ، والشّعر ؛ وكان مع ذلك ورعا ناسكا . وأريد على أن يلي القضاء بسرقسطة فامتنع من ذلك ، وأراد أبوه إكراهه عليه فسله أن يتركه يتراءى في أمره ثلاثة أيّام يستخير اللّه فيها . فمات في هذه الثّلاثة الأيام . فيروون « 2 » أنه دعا لنفسه بالموت ، فقبضه اللّه أجلّ محمود « 2 » . وكان يقال : إنه مجاب الدّعوة أخبرني بهذا الخبر العبّاس بن عمرو ، وهو عند أهل سرقسطة مستفيض . وقرأت بخطّ المستنصر باللّه رحمه اللّه : توفّى : قاسم بن ثابت ( رحمه اللّه ) : سنة اثنتين وثلاث مائة بسرقسطة . وكان : عالما ، زاهدا ، خيّرا . وقال ابنه ثابت ابن قاسم : ولد أبى قاسم بن ثابت سنة خمس وخمسين ومائتين ، وتوفّى : في سرقسطة في شوال سنة اثنتين وثلاث مائة .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : « واللف » ؛ وأصلها ؛ ما ذكرنا . ( 2 ) بالأصل . « فيرون . . . مجمود » وهو تحريف